نجم المنتخب الوطني السابق عدنان طاهر يسرد ذكرياته ل «لا الرياضي»:
لا تجرحوا لاعبي المنتخب الوطني وقولوا لهم: كثر الله خيركم
لو كنت شاحتاً لحصلت على مهرجان اعتزال
هذه أسباب عدم وصول أنديتنا إلى النموذجية !
حاوره / مالك الشعراني
لا يزال نجم ناديي الأهلي والوحدة الصنعانيين والمنتخبات الوطنية سابقاً عدنان طاهر حاضراً في قلوب محبيه خصوصاً والجماهير اليمنية عموماً، لما تميز به من أخلاق وتواضع ونجومية.
رغم لعبه في خط الدفاع ( ليبرو ) هذا المركز المهم والحساس، إلا أنه كان يلعب بهدوء والإبتسامة تملأ شفتيه، بل يكاد يكون اللاعب رقم واحد من ناحية الانضابط والحضور في مباريات فريقيه الإمبراطور والزعيم، الأمر الذي جعله يحصد جائزة اللاعب المثالي لمدة ثلاثة مواسم .
في حوار حمل طابع الذكريات، توقف طاهر عن الصمت الذي لازمه خلال السنوات الماضية وفتح قلبه لمحلق « لا الرياضي » موجهاً انتقادات لاذعة للجهات الرياضية ومتحدثاً بحرقة وألم عن العديد من المشكلات :
• نرحب بك في هذا اللقاء .
- أهلاً وسهلاً، شكراً على الاستضافة وأتمنى أن أكون ضيفاً خفيف الظل على القراء .
• من هو عدنان طاهر ؟ أذكر لنا أبرز محطاتك الكروية بإيجاز ؟
- عدنان علي طاهر المجيدي
- خريج كلية الآداب جامعة صنعاء بكالريوس قسم تاريخ .
بدأت لعب كرة القدم مثل أغلب اللاعبين من الحارة والمدرسة، ثم التحقت بالنادي الأهلي في سن 16 سنة، وصُعدت إلى الفريق الأول .
مع المنتخبات الوطنية، لعبت لمنتخب الناشئين الوطني عام 1990 في سلطنة عمان وبعدها لعبت للمنتخب الوطني الأول، ولكن حظوظي مع المنتخب كانت قليلة، بسبب دراستي الجامعية ومرض زوجتي، وأحياناً كنت لا التحق بالمنتخب، لا أدري ماهي الأسباب، على العموم الحمد لله ، عسى أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم .
لعبت للنادي الأهلي من عام 1989 وحصدت معه كثير من الألقاب والبطولات وكنت دائم الصعود إلى منصات التتويج 7 مرات بطولات دوري ومرتين كأس الرئيس،
وعلى المستوى الشخصي حصلت 3 مرات خلال ثلاثة مواسم على جائزة اللاعب المثالي، ثم أنتقلت إلى الغريم التقليدي وحدة صنعاء " الزعيم " ولعبت له خمسة مواسم تقريباً، وأخيراً قررت الرحيل والابتعاد عن كرة القدم نهائياً مع أني كنت قادراً على العطاء لعدة مواسم مقبلة ولكني قررت الرحيل ولم اتراجع عن قراري .
• أين أختفيت بعد ذلك يا كابتن ؟
- لستُ مختفياً، عدنان طاهر موجود، موجود في هذا الوطن .
• بعض زملائك في المنتخب الوطني السابق نالوا فرصتهم وتم تعيينهم في الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات الوطنية، هل تعتقد أنك ستنال فرصتك، أم أنك قد رُشحت لذلك؟
- أخي العزيز، يفترض أن توجه هذا السؤال للاتحاد العام لكرة القدم والجهات المعنية بهذا الخصوص، ومع ذلك لستُ وحدي من لم نراهم يتواجدون في لجان الاتحاد أو في الأجهزة الفنية والإدارية للمنتخبات الوطنية، بل هناك الكثير لم ينالوا فرصتهم رغم أنهم خدموا الرياضة وقدموا الكثير والكثير للكرة اليمنية، على سبيل المثال لا الحصر الكابتن الكبير جمال حمدي وشرف محفوظ ووجدان شاذلي، وإني أتساءل أين فضل العرومي وأحمد البريد ومحمد دماج ، وأين عادل السالمي وعبدالرحمن سعيد و غيرهم من النجوم والقائمة تطول .
• لماذا لا تواصل الرياضة عن طريق بوابة الإدارة أو التدريب أو التحكيم أو أي شيء آخر ؟
- طُرح عليّ موضوع العمل الإداري من قبل إداريين في الأهلي ولكن للأسف الشديد كان هناك أشخاصاً آخرون في إدارة الإمبراطور لا يريدون تواجد عدنان طاهر في قوام الهيئة الإدارية .
• تركت كرة القدم بدون إقامة مهرجان توديع واعتزال لك، لماذا ؟
- يُفترض على النادي الذي لعبت له ومسؤولي الاتحاد الذي لعبت لمنتخباته الوطنية وقدمت كل ما لديك أن يقدورا عطائك وخدمتك وجهودك، وأن يقوموا بتكريم اللاعبون الذين انهوا مشوارهم مع كرة القدم ويقوموا لهم مهرجانات اعتزال وتكريم يليق بما قدموه، ولكن ما يحدث في بلادنا شيء مؤسف، لن يكرموك إلا إذا ترددت على مكاتبهم وذليت نفسك واستعطفت فلاناً وعلاناً وتحولت إلى شحاتاً، في بلادنا لن يقدروك، وإذا لم يحافظ اللاعب على نفسه ومستقبله ستكون نهايته مأساوية مثل بعض اللاعبين ولا داعٍ لذكر أسماء .
• قضيت سنوات طويلة في ناديك الأهلي الصنعاني لكنك رحلت عنه في آخر مواسمك.. فما هي الأسباب؟
- نعم : قضيت سنوات طويلة، كانت الأجمل في مسيرتي، وكان للأهلي صولات وجولات، وهذا السؤال يجب أن يُطرح على إدارة الأهلي لماذا رحل عدنان طاهر وقبله خالد دريبان وعصام دريبان وعادل السالمي ومن بعده أسعد القماسي ومعاذ عبدالخالق وعصام الذبحاني .
• ما هي أصعب مباريات خضتها، ومن هو أفضل رياضي لعبت معه على الإطلاق؟
- لا شك أنه كان هناك مباريات صعبة ولكن تختلف الصعوبة والأهمية من مباراة إلى أخرى، بسبب خصوصيتها فمثلاً إذا كانت المباراة في الدوري أو الكأس وتؤهلك للتأهل أو المنافسة والتقدم إلى مراكز متقدمة ومنافسة فإن المباراة تكون صعبة وقوية ،
لا استطيع أن أذكر رياضي واحد، هناك رياضيون كثير لعبت معاهم وكل لاعبو الزمن الجميل أعتبرهم هم الأفضل بدون استثناء .
• الإمبراطور كان قريباً من الفوز ببطولة الدوري 2010م ، لكن البطولة ذهبت للهلال الساحلي بقرار اتحادي بسبب الأحداث التي حدثت في مباراة الأهلي والهلال في ملعب المريسي، كيف استقبلت ذلك القرار ، وهل كان قراراً صائباً أم ظالماً ؟
- مثل غيري أستغربت من ذلك القرار وكذلك النقاد والجماهير أستغربوا من ذلك القرار، وحتى لا أكون متحيزاً لفريفي ، أترك لكم أنتم كصحفين رياضيين الإجابة على الشق الأخير من السؤال فأنتم أدرى مني .
• من هو اللاعب الذي كان يفلت من رقابتك ولا تستطيع إيقافه ؟
- أنا كنت لاعب ليبرو، وبالتالي كان من واجبي أن أقوم بمراقبة كل من يلعب أمامي، وبفضل الله، وبشهادة المحللين الرياضيين كان عدنان طاهر موفقاً في إيقاف تحركات خصوم فريقه ونجحت في المركز الجديد كمدافع ليبرو بعد إن كنت ألعب في خطي الوسط والهجوم، ومع ذلك كنت أحترم كل المهاجمين دون استثناء .
• الدوري توقف في ديسمبر 2014، ولم يعود إلى اليوم، هل كان بالإمكان عودته ؟ وما هي سلبيات توقفه الطويل من وجهة نظرك ؟
- الحرب والحصار اللعين من الداخل والخارج، أوقف دورينا، وتوقفه لسنوات طامة كبرى على رياضتنا، لقد وصلنا إلى واقع مرير ومؤلم، لا تصدق من يقول أن الكرة اليمنية لم تتأثر بتوقف الدوري، ومن يقول هذا الكلام فهو يضحك على نفسه مثل الذي يكذب الكذبة ويصدقها، بالله عليك يا أخي الكريم كيف نريد من منتخبنا أن يقدم مستوى قوياً ويقارع منتخبات كبيرة ومتطورة، ونحن بلادوري منتظم ولا دعم ولا اهتمام حكومي بالنجوم المبدعون.
الدوريات القوية والمنتظمة تولد لنا منتخبات قوية ومنافسة، للأسف أصبح واقعنا بياضي كواقع وطننا .
توقف الدوري أثر على مستوى المنتخب، فكيف يستطيع المدرب البحث عن لاعبون جيدون يمثلون المنتخب وهو لا يوجد دوري وإن وجد لا يرقى إلى مستوى دوريات دول الجوار أو حتى ربع المستوى .
للأمانة يجب أن نكون واقعين ومنصفين ولا نلوم ونحمل المنتخب أو المدرب مسؤولية الهزائم، لا تجرحوهم وكثر الله خيرهم على ما يقدموه في ظل غياب الدوري الكروي .
• من هو النادي الذي كنت معجباً فيه وتمنيت الاحتراف واللعب بصفوف فريقه؟
- كنت معجباً بنادي نابولي اليمن "شعب إب" وكان قد عرض عليّ الاحتراف فيه شفوياً من أحد الإداريين أكن له كل الاحترام والتقدير ولظروف عملي أعتذرت .
• ما هي معوقات وصول أنديتنا إلى مرحلة النموذجية، وهل بإمكانها الوصول إلى النموذجية في المستقبل القريب؟
- معوقات كثيرة جداً أهمها الدخلاء على الرياضة الذين لا علاقة لهم بالرياضة لا من قريب ولا من بعيد وتواجدهم فقط لتحقيق مصالحهم الشخصية، وكذلك عدم التخطيط الجيد للمستقبل لسنوات عديدة، وأيضاً بحث الأندية عن اللاعب الجاهز وعدم وجود ملاعب كافية وكذا اهمال دوريات البراعم والناشئين مع أنهم النواه الحقيقية للمنتخبات وعدم وجود دوريات منتظمة، رغياب نظام الاحتراف الحقيقي الذي من خلاله يبرز لاعبون بمستويات عالية، والمشاركة فقط من أجل المشاركة لا التطور، وأشياء أخرى ترتقي بها كرة القدم .
• كيف تقيم مشاركة المنتخب الوطني في خليجي 24 الماضية وفي التصفيات المزدوجة لكأس آسيا وكأس العالم ؟
- المنتخب الوطني لعب مباريات جميلة وقدم مستويات جيدة في بطولة غرب آسيا وبعض مباريات التصفيات المزدوجة المؤهلة لكأس آسيا وكأس العالم،
نعم : كنت أتوقع ظهور منتخبنا بمستوى ضعيف في خليجي 24 نظراً لفارق الإمكانيات الكبيرة وتوقف الدوري والصعوبات والأسباب التي ذكرتها لك سابقاً ،
بالإضافة إلى أن منتخبنا واجه منتخبات لها باع طويل في الإنجازات وفي تطور مستمر، بدليل أن المنتخب البحريني فاجأ الجميع وكان الحصان الأسود في البطولة وحصد الكأس لأول مرة في تأريخه .
• هل تتوقع أن يتأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس آسيا ، الصين 2023 ؟
- شخصياً أعتبر تأهل منتخبا صعباً، لكنه ليس مستحيلاً في كرة القدم وأتمنى أن يتأهل منتخبنا الوطني إلى نهائيات كأس آسيا 2023 .
• الصحافة الرياضية كان تشيد بك دائماً، هل مازلت محتفظاً بما كُتب عنك ، وما هو العنوان الذي أعجبك ؟
- نعم مازلت محتفظاً بكثير منها للذكرى و أهم ما كُتب عني، عنوان لأحد الصحف، بهدف الغزال الصنعاني عدنان طاهر الأهلي يفوز على الأهلي الساحلي .
• في ختام الحوار، هل لديك رسائل تود توجييها ؟
- أشكرك على هذا اللقاء وأبعث كل التحايا والتقدير للجماهير اليمنية في الداخل والخارج وفي كل مكان ولهم مني كل الحب والاحترام والتقدير وكذلك موصولة للقراء الكرم، ونسأل الله أن يحفظ اليمن وأهله وأن يجنبنا الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يحقن دماء اليمنيين ويحل الأمن والأمان والسلام على البلاد والعباد .