في وداع ورثاء الفقيد الحاج هزاع
مالك فيصل الشعراني
● غيب الموت يوم الأربعاء الماضي ، الأب والإنسان : هزاع عبده أحمد الجولحي ، أقدم وأكرم وأطيب وأنبل تاجر في سوق وادي الدور - مديرية العدين ، يالله ما أقساه من خبر .. لموت العابد والقائم والذاكر لربه آنا الليل وأطراف النهار (هزاع) ، تضاعفت الأحزان وذرفت العيون دموعاً وأعتصرت القلوب بالألم ، وتوشحت المناطق بالسواد على رحيله المؤلم.
أجل : الموت كتاباً مؤجلاً ونهاية حتمية لكل إنسان ، بل ولكافة المخلوقات ، لكن رحيل العم هزاع الجولحي ، كان قاسٍ عليّ وعلى أهله وكل من عرفه وأكل من خيره.
هزاع المتواضع .. صاحب الدكان الصغير المتواضع ، كان نقي السريرة ، صحيح : بسبب عبء العمل أحياناً كان ينفعل ، الزبائن يصمتون ، لأنهم يعرفون أن قلبه طيب ورقيق ، وسرعان ما يعود ويطلب منهم السماحة ويتعانق معهم.
و هو
الفقيد هزاع الجولحي .. كان يتصدق على الفقير ويدخل السرور إلى قلوب الأطفال ويمازحهم ويمسح على رأس اليتيم ، ورجل مواقف للصغير والكبير ولا يرد جائعاً من أمام باب دكانه.
حسنا : لم يكن الحاج هزاع صاحب بقالة وتاجراً عادياً فحسب ؛ بل كان يتجر بالحسنات ونقطة خدمات للناس ، يقرض هذا ، ويعين ذاك ، قال الله: {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له أضعافا كثيرة والله يقبض ويبسط وإليه ترجعون}
هزاع أيها المؤمن الشديد .. يا قائماً الليل ، يا راكعاً وساجداً ، يا داعياً ، يا خاشعاً ويا مستغفراً الله بالأسحار . بِمَ أرثيك وقد حرصت حتى الرمق الأخير على الذهاب إلى المسجد والصلاة فيه محمولاً على الأكتاف؟
بِمَ أرثيك وقد قال لي أحد الصالحين أنه رأى في المنام في ليلة قبل موتك أن نجم مضيء في السماء نزل الأرض ، فسأل صديقه : ما هذا النجم الذي نزل؟ ، فقال له : هذا صاحبك هزاع لن يصلي الجمعة القادمة في المسجد! وما هي إلا ساعة وأعُلن عن وفاة هزاع .. هنيئاًً لك حُسن الخاتمة.. مليون رحمة تغشاك وأسكنك فسيح جناته بجوار النبين والصديقين والشهداء ، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
السبت 29 / ذي القعدة / 1439 هجري
11 / أغسطس 2018م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق